محمد هادي معرفة

263

التمهيد في علوم القرآن

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ « 1 » إلى أن ينتهى إلى قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ « 2 » وهكذا كلّما جلّت نعمه وعظمت آلاؤه على هذا الانسان ازداد جموحا وتمرّدا وعصيانا . وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ « 3 » . وأمّا اختصاص وصف الرحمة والغفران هناك بالذكر من بين الصفات فلمقابلة الظلم والكفران من الانسان هنا . فإنّ رحمته تعالى أوسع من سخطه : يا من وسعت رحمته غضبه . وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 4 » . وهكذا كلّما تمادى الانسان في ظلمه وعتوّه فإنّ أبواب التوبة مفتوحة ، والطرق إلى غفرانه تعالى مشرعة : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ « 5 » . ونظيره قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ « 6 » وقوله سبحانه : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 7 » . أمّا الختام في فصّلت فعلى الأصل ، لأنّه تعالى لا يضيع عمل عامل فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 8 »

--> ( 1 ) إبراهيم : 13 . ( 2 ) إبراهيم : 28 . ( 3 ) إبراهيم : 34 . ( 4 ) الأعراف : 156 . ( 5 ) الزمر : 53 و 54 . ( 6 ) الجاثية : 15 . ( 7 ) فصّلت : 46 . ( 8 ) الزلزلة : 7 و 8 .